عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
109
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وفيها المولى عبد الرحمن بن علي المعروف بابن المؤيد الأماسي الرومي الحنفي العالم العلامة المحقق الفهامة ولد بأماسية في صفر سنة ستين وثمانمائة واشتغل بالعلم بلده ولما بلغ سن الشباب صحب السلطان أبا يزيد خان حين كان أميرا بأماسية فوشى به المفسدون إلى السلطان محمد خان والد السلطان أبي يزيد فأمر بقتله فبلغ السلطان أبا يزيد ذلك قبل وصول أمر والده فأعطاه عشرة آلاف درهم وخيلا وسائر أهبة السفر وأخرجه ليلا من أماسية ووجهه إلى بلاد حلب وكانت إذ ذاك في أيدي الجراكسة فدخلها سنة ثمان وثمانين وثمانمائة فأقام هناك مدة واشتغل بها في النحو فقرأ في الفصل ثم أشار عليه بعض تجار العجم أن يذهب إلى المولى جلال الدين الدواني ببلدة شيراز ووصف له بعض فضائله فخرج مع تجار العجم وقصد المنلا المذكور فقرأ عليه زمانا كثيرا وحصل عنده من العلوم العقلية والعربية والتفسير والحديث كثيرا وأجازه وشهد له بالفضل التام بعد أن أقام عنده سبع سنين فلما بلغه جلوس السلطان أبي يزيد على تخت السلطنة سافر إلى الروم فصحب موالي الروم وتكلم معهم فشهدوا بفضله وعرضوه على السلطان فأعطاه مدرسة قلندر خانه بالقسطنطينية ثم إحدى الثمانية ثم قضاء القسطنطينية ثم أدرنه ثم قضاء العسكر بولاية أناضولي ثم بولاية روم إيلي ثم عزل وجرت له محنة ثم لما تولى السلطان سليم خان أعاده إلى قضاء العسكر في سنة تسع عشرة وسافر معه إلى بلاد العجم لمحاربة الشاه إسماعيل ثم عزل عن قضاء العسكر بسبب اختلال حصل في عقله في شعبان سنة عشرين وعين له كل يوم مائتي درهم ورجع إلى القسطنطينية معزولا وكان قبل اختلاله بالغا الغاية القصوى في العلوم العقلية والعربية ماهرا في التفسير مهيبا حسن الخط جدا ينظم الشعر بالفارسية والعربية وله